حسن بن عبد الله السيرافي
207
شرح كتاب سيبويه
الإنسان أو يشربه من السم وغيره . قال : وصار " فاها " بدلا من اللفظ بقولك : دهاك اللّه وإنما جعله بدلا من هذا تقريبا ؛ لأنه فم الداهية في التقدير ، فذكر الفعل المتصرف من الداهية والفعل المقدر في هذا ونحوه ليس بشيء معين لا يتجاوز ، قال أبو سدرة الأسدي : تحسّب هوّاس وأيقن أنني * بها مفتد من واحد لا أغامره فقلت لها فاها لفيك فإنّها * قلوص امرئ قاريك ما أنت حاذره " 1 " يصف الأسد ، والهوّاس من أسماء الأسد ، وتحسّب : تحسّس ، يقال : فلان يتحسّب الأخبار ، أي : يتحسّس ، ويجوز أن يكون تحسّب في معنى : حسبته فتحسّب ، مثل : كفيته فاكتفى ) . قال أبو سعيد : والذي أحفظ في هذا " وأيقن أنني " معناه : أنه عرض لناقة له فحكى عن الأسد أنه توهم أنني أدع الناقة وأفتدي بها من لقاء الأسد ، وواجه هو الأسد و " لا أغامره " : ولا أقاتله ، لا أرد معه غمرات الحرب ، وتكون تحسّب من المحسبة ، وأنني : مفعول المحسبة ، وتكون الرواية : " وأقبل معطوفا على تحسّب " يكون التقدير : تحسب هوّاس أنني مفتد بها من واحد لا أغامره وأقبل ، كما تقول : حسب زيد أنني قائم وأقبل ، ولو قلت : حسب زيد وأقبل بأنني قائم لجاز ، كما تقول : ضربت وضربني زيدا على معنى : ضربت زيدا وضربني ، " فقلت له " : يعني الأسد " فاها لفيك : دعاء عليه بإصابة الداهية له وهو على وجه التهدد ، " فإنها قلوص امرئ " يعني الناقة التي أراد أخذها الأسد ، قال : والدليل على أنه يريد بها الداهية ما أنشده سيبويه : وداهية من دواهي المنو * ن تحسّبها الناس لا فا لها " 2 " " لا فا لها " في موضع خبر المحسبة ، كما تقول : حسبت زيدا لا غلام له ، وإنما ذكر هذا تعظيما لأمرها ، أي : لا يدري الناس كيف يأتونها ويتوصلون إلى دفعها .
--> ( 1 ) خزانة الأدب 2 : 116 ، 118 ، ورواية البيت الثاني في الخزانة : ( له ) بدلا من ( لها ) ؛ شرح المفصل 1 : 122 . ( 2 ) خزانة الأدب 2 : 117 ؛ تاج العروس ( فوه ) .